الشيخ محمد الصادقي الطهراني

283

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بحقوقهم المحطمة ، واجهز واسرع عليه بالقتل عمله العارم واصراره واستبداده على الجور وسوء التدبير ، واسقطته - مكبا على وجهه المظلم - بطنته واسرافه في أكل وايكال أموال المسلمين . مقايسة بين خليفة انشورى والشيخين : كانا في ظاهر الامر على سنة الرسول صلى الله عليه وآله عمليا وفي الفتيا الا ما استبد به الثاني أحيانا والأول بعضا ، وكانا يقبلان النصح من الإمام عليه السلام إذا أشار عليهما بالمصلحة الخاصة أو العامة كما سلف يسير من ذلك . ولكن شيخ أمية ليس ليقبل النصح الا ويجابهه بكل خشونة وتمنع ، ولا يلين الا لإدارة أعضاء البلاط الأموي وعلى رأسهم مروان ، ذلك المكار الأفاك الفتاك الأثيم . من ذكريات الاستبداد لشيخ أمية : اصطاد أهل الماء حجلا فطبخوه وقدموا إلى عثمان وأصحابه ، فامسكوا ، فقال عثمان : صيد لم نصده ولم نأمر بصيده ، اصطاده قوم حل ، فاطعموناه فما به بأس . فقال رجل : ان عليا يكره هذا ، فبعث إلى علي عليه السلام فجاء ، والخليفة غضبان ملطخ يديه بالخبط فقال : انك لكثير الخلاف علينا ! فقال الإمام عليه السلام : اذكروا اللَّه من شهد النبي صلى الله عليه وآله ، اتى بعجز حمار وحشي وهو محرم ، فقال : انا محرمون ، فاطعموه أهل الحل ، فشهد اثنا عشر رجلا من الصحابة ثم قال عليه السلام : اذكر اللَّه رجلا شهد النبي صلى الله عليه وآله اتي بخمس بيضات من بيض النعام ، فقال : انا محرمون فاطعموه أهل الحل ، فشهد اثنى عشر رجلا من الصحابة ، فقام عثمان ودخل فسطاطه وترك الطعام على أهل الماء « 1 » . انظر إلى حجيم بطن الخليفة كيف يغضب من حكم اللَّه إذا خالف بطنه وكيف يجترىء على الامام الناصح إذا يدله إلى الحق ! . هذا وأشباهه من استبداد شيخ أمية ، حتى نأتي على آخر عهده ، حينما يثور عليه

--> ( 1 ) ) . مسند أحمد : 100 - 104 - كتاب الام للشافعي 7 : 157 - سنن أبي داود 1 : 291 - سنن البيهقي 5 : 194 - تفسير الطبري 7 : 45 - 46 - المحلى لابن حزم 8 : 254 - كنز العمال 3 : 53 نقلًا عن أحمد وأبي داود وابن جرير وقال : صححه وعن الطحاوي وأبي يعلي والبيهقي ، أخرجوه بألفاظ مختلفة منها ما في المتن